بقلم : صفاء العبيدي
........................
واقعة الطف موقف لا يمكن بكل المقاييس أن
يسجل أو يتكرر بشخوصه وأحداثه وان يتكرر بمضمونه
ومعناه في كل يوم .وكربلاء فيها الثورة
والثائرين على الظلم من اجل الحق والعدل وفيها خصوصية الإمام الحسين
الذي قطعت أوصاله من اجل الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ،وفيها خصوصية الامام الوحيد الذي قتل علنا أمام مرأى ومسمع
المجتمع المسلم آنذاك .وفي كربلاء خصوصية السبي لحرم رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ورفع الرؤوس المقدسة على أسنة الرماح فكل هذه الخصوصيات لا تستطيع اي قوة ان
تقفز عليها وان تعاملت معها تعامل المكر والخداع والالتواء كما نرى البعض يحمل
شعارت الحسين عليه السلام وهو بعيد كل البعد من شخص الامام بل هو موقفه موقف قتلة
الامام عليه السلام .
ونحن نعتقد بان الامام عجل الله فرجه الشريف
لم تجف عيناه يوما على مصاب ابي الاحرار ، ولم تعرف الراحة فؤاده المقدس الذي مزق
من استخفاف وكفر وزندقة وجحود آل ابي سفيان وأتباعهم من الاولين والاخرين وذبحهم أبيه الحسين عليه
صلوات الله .
أذن كربلاء كانت بمثابة إعداد وبداية لثورة
قادمة كبيرة يجب المحافظة على توقدها حتى تصل الى درجة البركان الذي يكتسح بسيله
عروش الظلم والظالمين ،فالإمام الحسين
عليه السلام هو المنطلق الذي تنطلق منه حركة الظهور المقدس ،
وكربلاء هي ساحة ترى فيها الأجيال الأخلاق
والتوحيد والفداء والعقيدة والإيثار والأرواح المقدسة التي صرعت فيها لتنتهل منها ما يجعلها امم قادرة على مجابهة
الباطل ..فهذا ما فسرته من كلام آية الله العظمى السيد الصرخي الحسني في كتاب
الثورة الحسينيةوالدولة المهدوية ((..ليس دم الإمام
الحسين عليه السلام رخيصاً بدرجة يُكتفى في ثمنه بأن يهتزّ ضمير الإنسان المسلم في
عصر واحد، أو في جيل واحد، لا يمكن أن يكون ثمن دم الإمام الحسين عليه السلام أن تتزلزل
قواعد بني اُميّة، أو أن يكشف عن حقيقة بني اُميّة، أو أن تنتعش ضمائر جيل من اُمّة
الإسلام... هذا لا يكفي ثمناً لدم الإمام الحسين الطاهر، بل أنّ ثمن دم الإمام الحسين
ـ الذي هو أغلى دم سفك في سبيل الإسلام ـ أن يبقى محرّكاً، منوّراً، دافعاً، مطهّراً،
منقّياً على مرّ التاريخ لكل أجيال الاُمّة الإسلامية، لا بدّ وأن يهزّ ضميرنا وضمير
كل واحد منّا اليوم كما كان يهزّ ضمير المسلمين قبل ثلاثة عشر قرناً، لا بدّ أن يهزّ
ضمير كل واحد منّا حينما نجابه أيّ موقف من مواقف الاغراء، أو الترغيب أو الترهيب،
لا بدّ وأن نستشعر تلك التضحية العظيمة حينما نلتفت إلى أننا مدعوون إلى تضحية جزئية
بسيطة، حينما يتطلّب منّا الإسلام لوناً من التضحية وقدراً بسيطاً وضئيلاً من التضحية،
لا بدّ وأن نلتفت دائماً إلى ذلك القدر العظيم غير المحدود من التضحية الذي قام به
الإمام الحسين (عليه السلام) لكي نستصغر، ولكي يتضائل أمامنا أيّ قدر نواجهه في حياتنا
ونكلّف أنفسنا بالقيام به في سبيل الإسلام. إنّ الإسلام اليوم يتطلب منك قدراً قليلاً
من التضحية بوقتك، براحتك، بمصالحك الشخصية، برغباتك بشهواتك، في سبيل تعبئة كل طاقاتك
وامكانياتك وأوقاتك لأجل الرسالة. أين هذه التضحية من تلك التضحية العظيمة التي قام
بها الإمام الحسين عليه السلام من تضحيته بآخر قطرة من دمه، بآخر شخص من ذرّيته، بآخر
كرامة من كراماته بحسب مقاييس الإنسان الدنيوي؟! لا بدّ أن نعيش دائماً هذه التضحية،
ونعيش دائماً مدلول هذا الدم الطاهر لكي يكون ثمن دم الإمام الحسين حيّاً على مرّ التاريخ.)).

أين هذه التضحية من تلك التضحية العظيمة التي قام بها الإمام الحسين عليه السلام من تضحيته بآخر قطرة من دمه، بآخر شخص من ذرّيته، بآخر كرامة من كراماته بحسب مقاييس الإنسان الدنيوي؟! لا بدّ أن نعيش دائماً هذه التضحية، ونعيش دائماً مدلول هذا الدم الطاهر لكي يكون ثمن دم الإمام الحسين حيّاً على مرّ التاريخ.)).
ردحذفنعم يجب علينا ان نعيش هذه التضحية ..
حذفان الامام الحسين عليه السلام كان ومازال وسيبقى ابد الدهر شعلة وقبلة للاحرار في العالم اليه تهوي قلوب عشاق الحرية وعلى دربه تسير جموع طالبي الحق
ردحذف