قال تعالى في محكم كتابة الكريم "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعونَ *
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ "
وقوله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا
ورابطوا "
ان الصفات الحميدة والممدوحة كثيرة ولكنها تتفاوت في اهميتها وفضلها
ومكانتها ومن أجلَّ الصفات وأعلاها
شأنا صفة الصبر فهي الحبل القوي الذي من تمسك به ظفر ومن أفلت يده عنه خسر.
أن الصبر هو قوةٌ في التحمل على فعل شيء فيه مشقةٌ أو على ترك شيء فيه
مشقةٌ يقول سماحة السيد الصرخي الحسني "دام ظله" ( الصبر هو تحمل
المكاره من غير جزع أو هو قسرُ النفس وحجزها على مقتضيات الشرع والعقل أو امر
ونواهي )،والصبر انواع منها الصبر على الطاعة ويعني فعل ما أمر الله به من الطاعات
التي لا يخلو القيام بها على وجه التمام والكمال من مشقةٍ ولذا سُميت تكاليف لما
فيها من الكلفة والمشقة حيث يقول المولى الصرخي الحسني (عرفنا ان النفوس مجبولةٌ
على الشرود والخروج من النظم والقوانين الى مسارح الاهواء والشهوات ، ولهذا كانت
ممارسة الطاعة والمداومة عليها فيها مشقة على النفوس فتحتاج الى المجاهدة والصبر).
فالمصلي من دون الصبر لن يقوم بالصلاة حقا فهي تحتاج إلى إتقان كيفيتها
وتحتاج إلى الطهارة الشرعية وتحتاج إلى أدائها في وقتها وتحتاج إلى المحافظة على
اركانها وواجباتها وسننها..
يقول ايضا السيد الصرخي الحسني دام ظله (ان قبول الصلاة لا يتم بالصلاة
الجوفاء بل يتحقق بالصلاة المعنوية الروحية بل والحفاظ على روحها ومعطياتها ..ومثل
هذا يحتاج الى مجاهدات متكررة ودائمة والى صبر واصطبار ).
ان من عدم التصبر والاصطبار الخفة في اداء الصلاة والاستخفاف والتهاون
بأوقاتها وركوعها وسجودها وخشوعها فقد ورد عن الامام الباقر عليه السلام قال }بينما رسول الله جالس في المسجد إذ دخل رجل
فصلى فلم يتم ركوعه ولا سجوده ، فقال : نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته
ليموتن على غير ديني {
وهكذا بالنسبة لباقي العبادات .
ويعد من أنواع الصبر هو كونك مع أهل الحق فالصبر على مواجهة الباطل وأهله
وانتصارك للحق والبقاء مع اهل الحق الى ان يكلل ذلك الصبر بالظفر والكون مع صاحب
الطلعة البهية بعد طول التصبر والانتظار فقد ورد عن الامام الباقر عليه السلام }...اصبر على
الحق وإن كان مرا تُوف أجرك بغير حساب {.
الصبر عن المعصية ليس بالأمر الهين لأن المعاصي كثير ما توافق الشهوات
والرغبات ولذا كانت النار محفوفة بالشهوات ،حيث يقول سماحة السيد المولى (على
الانسان إمساك نفسه ورغباتها وشهواتها عن المعاصي والمحرمات وإغراءاتها وزيفها
فالنفوس مجبولةُ على الجموح والشرود من النظم والضوابط ومجبولةٌ على الانطلاق في
مسارح الاهواء والشهوات ولهذا كانت مجافاة المعصية والانتهاء عنها شاقة على النفس
فتحتاج الى الصبر والمجاهدة)،ونستشهد لهذا ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام}اصبروا على طاعة الله ،وتصبروا عن معصيته ،
فإنما الدنيا ساعة فما مضى فلست تجد له سرورا ولا حزنا ،وما لم يأت فلست تعرفه ,فاصبر
على تلك الساعة فكأنك قد اغتبطت {،وقال
ايضا }الصبر صبران :فالصبر عند المعصية حسنٌ جميل
وأفضل من الصبر عما حرم الله عز وجل ليكون لك حاجزا {فلو عرض على المؤمن امران فينظر الى اي منهما اقرب الى نفسه فيتركه ويعمل بالثاني لأنه
القريب الى الله وذلك لان كل امر قريب الى النفس فهو من الهوى .
ومن انواع الصبر الاخرى هو الصبر على النعم التي يتفضل بها الله تعالى على
عبادة من مال او ولد او جاه ديني او علمي او اجتماعي ونذكر هنا كلام السيد الصرخي
الحسني (ان ضبط النفس والمحافظة على توازنها من مسولات البطر والطغيان فمسرات
الحياة ومفاتنها كالجاه العريض والثراء الضخم والسلطة النافذة ونحو ذلك يؤدي الى
انحراف النفس وطغيانها ما لم نسيطر عليها ونحافظ على توازنها وذلك بالمجاهدة
والصبر على رعاية الحقوق المفروضة على تلك النعم واستغلالها في المجالات الشرعية
الاخلاقية المعنوية من العطف والإحسان ،والمادية من رعاية وإغاثة المضطهدين
والمستضعفين والاهتمام بحوائج المؤمنين )
ام البنين البصري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق